مع بداية الشتاء
تبدأ أزمات مصر في السخونة، هل أصبحت هذه قاعدة؟
الأزمة تعم مصر منذ ما يقارب الشهرين، بدءاً من شعور ينتشر ضد حكم الأخوان وحكومة هشام قنديل، خاصة مع ترويج تلك الحكومة لأفكار غير مقبولة شعبياً مثل الحد من الدعم الاستهلاكي والإغلاق المبكر للمحال التجارية، ثم تأتي الحرب بين حماس وإسرائيل في غزة لتعطي للرئيس فرصة لالتقاط الأنفاس في ظل تأييد أغلب قوى المعارضة لموقفه بسحب السفير المصري من إسرائيل.
فتحت تلك الحرب
للرئيس المصري أبواب وشبابيك، هل كانت منها أبواب تعاون مع الإدارة الأمريكية؟
هل كانت من ضمن
تلك الأبواب أو الشبابيك ما انفتح بينه وبين الحكومة الإسرائيلية؟
هل استخدم مرسي
ورقة السيطرة على حماس لتعزيز موقفه في العلاقات مع أمريكا وإسرائيل؟
لكن تلك الإجازة
القصيرة من الضغط الشعبي لم تدم سوى يومين، فبدأت أصوات تتساءل عن الاهتمام الزائد
بغزة والقضية الفلسطينية، هل ظهرت تلك الأصوات بشكل طبيعي أم بتدبير خفي؟
ولسوء حظ أو سوء
تقدير وتدبير الحكومة الأخوانية جاءت حادثة قطار أسيوط تعطي لتلك الأصوات حجماً
عظيماً، ولتجعل الغيظ والضيق من فشل الحكومة يصل إلى أقصاه.
وفي نفس الوقت نزل بعض الثوريين المتشددين للشوارع يعيدون ذكرى معارك السنة الماضية في شارع محمد محمود، وبدأت الأمور في الانفلات: الداخلية بدأت في استخدام الخرطوش، ولم يفت ذلك في عضد الشباب الثوري المنفعل، ثم .... سقط أول قتيل، وإن كان قتيلاً مع وقف التنفيذ.

في هذه الظروف: هل خشي مرسي من انقلاب عسكري؟ أو انقلاب قضائي عليه؟ هل وجد مكتب الإرشاد أن المخاطرة أكبر مما يحتمل؟
رد الفعل
في اتجاه آخر كان
الاخوان والسلفيين يقودون حملة صليبية ضد القضاء والإعلام، معتبرين أن هاتين المؤسستين هما ما يهدد أمن وسلامة الوطن، فهل كانت تلك الحملة تمهيداً مسبقاً لقرارات ستتخذ
عند الحاجة؟ أم – على العكس – كانت تلك الحملة ضغطاً أدى لما أتخذ من قرارات؟
قرر مرسي في مساء
22 نوفمبر أن يصدر إعلاناً دستورياً جديداً يغير به توازنات السلطة، ويستولي
للأخوان به على جميع السلطات، محصناً نفسه والمؤسسات التي يسيطر عليها الأخوان من
أي رقابة أو اعتراض.
رد رد الفعل
كانت بعض قوى
المعارضة المسماة بالمدنية تضغط على باقي تلك القوى للم شملها وشن هجوم قوي على
الأخوان بالانسحاب من الجمعية التأسيسية، كانت تلك الدعوة تتقدم خطوة وتتراجع
خطوات لأسباب معقدة، لكن قرارات 22 نوفمبر جاءت لتوحد تلك القوى وتجعلها تجتمع على
أمل إسقاط ذلك الإعلان الدستوري الجديد، وربما إسقاط مرسي.
وانتشرت دعوة
للنزول للميادين يوم الجمعة 23 نوفمبر لإسقاط الإعلان الدستوري وضد حكم الأخوان،
الغريب أن توحد القوى المختلفة وراء تلك الدعوة كان غاية في السرعة رغم ما بين
القوى المعارضة من خلافات مبدأية وسياسية عميقة، فشارك في الدعوة بعض أركان نظام
مبارك أو أزلامه مع الكثير من القوى اليسارية والليبرالية الشريفة، ورغم أن
الأحزاب اليسارية لم تستطع في وقت سابق أن تتفق مع بعضها، فقد اتفقت في ذلك الموقف
وشاركها في الاتفاق أعداء تاريخيين لليسار مثل التاجر الذي يرأس حزب الوفد وداعية
الفساد الذي يرأس نادي القضاة.
هل جاء الاتفاق
لجسامة الخطر أم لتوافق المصالح؟
المهم أن الأزمة
احتدمت، ويمكن أن نناقش مظاهرها وأسبابها وطبيعتها.
مظاهر الأزمة
هل يمكن أن تتطور
أزمة نوفمبر لما هو أكثر من مظاهرات معادية للنظام ومظاهرات مؤيدة له؟
هل يمكن أن تؤدي
لحرب أهلية ... مثلاً؟
هل سيتسع نطاق
التأييد للقرارات والرفض لها ليشمل فئات الشعب العميق؟ أم ستبقى الأزمة محصورة في (مئات
الآلاف) من الناشطين المسيسين على الجهتين؟
ما المدى الزمني
لاستمرار الأزمة؟ هل ستنقضي بإصرار الرئيس على موقفه؟ أو بتراجع الرئيس عن الإعلان
الدستوري؟ أم أنها قد وضعت إسفيناً دائماً سيستمر في تغذية الاستقطاب أياً كان
مردود الموقف الراهن؟
كيف نفهم طبيعة الأزمة الراهنة؟ من ناحية أسبابها: هل هي أزمة ثقة بين الأخوان وبقية القوى؟ هل هي أزمة ناتجة عن رغبة الأخوان في السيطرة على السلطة؟ أم نتجت لطمع قوى المعارضة في إزاحة الأخوان قبل انتخابات البرلمان القادم؟
ومرة أخرى، ما هي
طبيعة الأزمة؟ هل هي صراع على تحقيق أهداف الثورة؟ أم أنها صراع على السلطة؟
قد يظن البعض أن
لا فارق بين السؤالين: فمن بيده السلطة بيده أن يحقق أو يطمس أهداف الثورة
المختلفة، لكني أقصد بالسؤال: هل تعبر أزمة نوفمبر عن صراع على السلطة بغض النظر
عن تحقيق أهداف الثورة؟ أي هل يسعى أي من الأطراف أو كلها للسيطرة على السلطة دون
أن ينتوي "إسقاط النظام"؟
نعم، إسقاط النظام...
فمن المعلوم أن نظام مبارك مازال هو المسيطر، هل تغير ت التوجهات الاقتصادية؟ هل
تغيرت الأولويات الاجتماعية؟ هل تغيرت السياسة الأمنية (مع الاعتراف بارتخاء أجهزة
الأمن نتيجة للضربة التي تلقتها في ثورة يناير)؟ هل تغيرت أولويات السياسة
الخارجية؟ هل تغير أسلوب الحكم والإدارة؟ هل هناك حرب ضد الفساد؟ هل هناك اعتراف
بدور التنظيمات الشعبية أو إفساح للمجال أمامها سوى بقدر ما تحصل عليه تلك
التنظيمات بنضالها اليومي؟
لو حددنا طبيعة
الأزمة فسنعرف سبيل الخروج منها أو حسمها.
مظهر الصراع أنه
العقدة في السيطرة أو المشاركة على مفاتيح النظام الجديد (الذي ربما يكون هو نفسه
النظام القديم)، لكن هل هذه أولويات الحكام أم أولويات المحكومين؟
سؤال أخير: ما
حقيقة العلاقة بين أزمة مصر في نوفمبر وأزمة غزة في نفس الشهر؟ أو هل هناك عامل
خارجي قوي في أزمة نوفمبر؟



