الجمعة، ٢٥ مارس ٢٠١١

الثوار


الثوار

عشرون مليوناً من النساء والرجال، من الشيوخ والشباب والأطفال (أي الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً حسب القانون)، من المسلمين والمسيحيين والكفار، نزلوا للشوارع يوم 11 فبراير ليطلبوا إسقاط مبارك وليقولوا له "إرحل"، نزل المصريون في ميدان التحرير واعتصم بعضهم عند مبنى التليفزون وقرب قصر العروبة، كما نزلوا في أسوان والإسكندرية والمحلة والسويس وجرجا وملوي، باختصار نزلت كل فئات الشعب وأطيافه في كل أرجاء مصر، شارك كل هؤلاء في الثورة أو على الأقل في أكثر مراحلها اشتعالاً.


·
هل كان كل هؤلاء ثواراً؟

لابد أن نسأل هذا السؤال لنستكشف إمكانيات استمرار الثورة، فلو كان كل هؤلاء ثواراً ويريدون إسقاط النظام فلابد أنهم يدركون أن النظام لم يسقط بعد، إذ يعرف أي مواطن عادي أن أدوات النظام في الفساد والقمع تعتمد إلى جانب الشرطة على أجهزة الحكم المحلي وكبار الموطفين الفاسدين في إدارة الدولة وعلى شبكة سماسرة ومقاولي الحزب الوطني، ومازال كل هذا بصحة وعافية، النظام في تصور من أعرفهم يتلخص في الفساد والقهر، وإسقاط النظام يعني القضاء على أدوات وشبكات الفساد والقهر وهو ما لم يتم.

الأرجح أن النسبة الأكبر كانت تريد "التغيير" وليس الثورة، أي لم تكن تريد فعلاً إسقاط النظام بكامله وإنما إصلاحه، وبيان هذا الإصلاح عندهم كان سقوط رأس النظام.

· لكن هل كان الكثير منهم ثواراً؟ هل هناك قوة فعلية مؤثرة ترغب في اقتلاع النظام بكامله وبناء دولة تنفي الفساد والقهر؟

الإجابة على هذا السؤال في بطن الغيب وسيظهرها المستقبل القريب، لكننا يمكننا المساهمة في تحديد الإجابة – لو أردنا – من خلال قيادة عملية للفرز الثوري.

· ما هو الفرز الثوري؟

هو عملية طبيعية تجري بالضرورة في أعقاب الثورات والهبات وسط القوى السياسية والاجتماعية فتبعد بعض منها عن المشاركة في العمل الثوري وتقرب بعض آخر من الثورة.

· هل يمكن المشاركة في الفرز الثوري؟

ربما يكون ذلك ممكناً عن طريق توجيه الصراع نحو قضايا تجذب قوى بعينها وتبعد قوى أخرى، مثال ذلك في الواقع المصري: مناقشة المادة الثانية من الدستور ستجذب جانباً من الفئات المثقفة من الطبقة المتوسطة لمعسكر الرافضين وتبعد غالبية الطبقات الفقيرة والفلاحين عن ذلك المعسكر، مناقشة الحد الأدنى للأجور وضرورة البدء في رفعه ستقرب الكثير من الموظفين والعمال من معسكر الثورة لكنها لن تكسب فقراء المدن (الذين يعمل أغلبهم بالحرف أو بالأعمال اليومية البسيطة) ولا الفلاحين ... إلخ.

· هل يمكن أن تكون عملية الفرز الثوري إيجابية، أي أن تزيد من القوى الفاعلة من أجل الثورة؟

لا أعلم. ما رأيك أنت؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق