يبدو أن هناك اتفاق بين قطاعات عديدة من الشعب على ضرورة التخلص السريع من حكم المجلس العسكري (على الأقل هناك اتفاق على أن يتخلى عن شكل وجوده في السلطة).
لكن الخلاف على كيفية إبعاده من السلطة.
هل نسعى لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة؟
ولو سعينا لذلك، فما المدة التي ستستغرقها تلك الانتخابات؟
تذكر أن على المرشحين من غير الأحزاب الممثلة في البرلمان الحصول على توكيلات من 30 ألف مواطن، ويجب مراجعة تلك التوكيلات للتأكد من صحتها ومن عدم ازدواجها، كما أنه يجب التأكد من انطباق الشروط على المرشحين وإتاحة الفرصة للطعون، يتبع ذلك الدعاية الانتخابية ثم الانتخابات ثم الإعادة.
وهل سيؤدي انتخاب رئيس جديد لنزع السلطة من المجلس العسكري أو من المؤسسة العسكرية وجناحها المخابراتي؟
هل من الأوفق انتظار الانتهاء من إعداد الدستور حتى نضمن أن تتم انتخابات الرئاسة في ظل قواعد دستورية واضحة؟
لكن كيف سيتغير الواقع السياسي بتغيير النصوص الدستورية؟
فلو جاء رئيس جمهورية منتخب بأغلبية كبيرة وموال للمؤسسة العسكرية ألن يكون أقوى بمراحل من مجلس الشعب المنتخب؟
ولأن الرئيس المنتخب والذي قد يكون مرتبطاً بالمؤسسة العسكرية سيتجمع لديه قدر كبير من التأييد الشعبي مع عناصر قوة القهر التي لم يتخلص الشعب بعد من أمراض الخوف منها.
فإذا حدد الدستور صلاحيات الرئيس وقيدها ألن يتعدى الرئيس صلاحياته دون حسيب أو رقيب ويوطد سيطرة المؤسسة العسكرية التي ترعاه على الحكم؟
هل يمكن أن يتم الحشد لإبعاد المجلس العسكري عن السلطة بعد انتخابات الرئاسة؟ أم أن تلك الانتخابات ستقسم المصريين أكثر من انتخابات مجلس الشعب،؟
وما الذي يمكن أن تفعله الأغلبية البرلمانية التي لا تؤمن بالعمل الثوري وبالتالي لن تستخدم الشارع ضد الرئيس المنتخب حتى لو كان الشارع موالياً لها؟
******
لنعد إذاً للبداية.
أليست القضية الأولى الآن هي حسم الصراع على السلطة بين القوى المدنية (وأقصد بذلك القوى غير المرتبطة بالمؤسسة العسكرية) وبين المؤسسة العسكرية؟
هل يمكن حسم هذا الصراع بشكل ودي؟ أم يلزمه حشد قوة كافية لمحاصرة العسكر وإجبارهم على الاستسلام؟
وما القوة المطلوب حشدها؟ ما حجمها وما موقعها السياسي لتكون مؤثرة؟
هل يكفي أن تمثل غالبية واضحة في أوساط الثوريين والناشطين والمنظمين فحسب؟ أم أيضاً في وسط الكنبة؟
أليس مورد العسكر وخط مساندتهم الرئيسي هو تلك الغالبية من المصريين التي تفضل الاستقرار ولو في القاع؟
وهل سيؤثر فقدان تأييد تلك الغالبية على تماسك القوات المسلحة واستمرار الضباط والجنود في اتباع تعليمات قادتهم (لو شعروا بالانعزال عن المحيط الشعبي الذي أتوا منه)؟
*****
ما البديل عن انتخابات رئاسية مبكرة؟ ما هو شكل الحكم المؤقت الذي يمكن أن نستبدل حكم العسكر به؟
هل يمكن أن نتفق على أن يشكل مجلس الشعب حكومة مؤقتة ويعدل الإعلان الدستوري ليصبح لتلك الحكومة الصلاحيات التنفيذية محل المجلس العسكري؟
هل سيقبل الفائزون في الانتخابات أن يتولوا مسئولية السلطة؟
أم سيظل السلفيون وراء حاكماً يتبعونه، وستبقى قياداتهم التي تربت في الحضن القاسي للمؤسسات الأمنية موجهة من خلال تلك المؤسسات؟
وهل سيسعى الأخوان لحمل مسئولية الحكم أم سينتظروا القبول الخارجي الذي يعلمون أن شرطه أن يبتعدوا عن السياسة الخارجية والدفاع، مما يعني أنهم سيسعون لبقاء العسكريين كشريك في الحكم (ولعلكم تذكرون اختيارهم لعثمان أحمد عثمان نقيبا للمهندسين ولحمدي السيد نقيبا للأطباء بهدف قبول نظام مبارك لهم)؟
إذن ما فائدة طرح مسألة تسليم السلطة لمجلس الشعب؟
الفائدة التي أتوقعها هي استمرار الفرز الثوري ووضع القوى الشعبية أمام الاختبارات الحقيقية والتي قد تختلف تصرفاتها في مواجهتها عما نتوقعه من التحليلات النظرية، فقد تجد القواعد السلفية أن من واجبهم تولي السلطة وتمارس الضغط على قياداتها في ذلك الاتجاه، وقد يجد الأخوان أن تحدي الأمريكان ممكن فيتشجعوا على تسلم السلطة.
وعموماً: في رأيي أنه لا يوجد حل آخر ... السلطة الشرعية الوحيدة بعد إتمام الانتخابات هي مجلس الشعب المنتخب وعلى عاتقه يقع واجب إنقاذ البلاد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق