الجمعة، ٤ مارس ٢٠١١

المجلس الأعلى

لابد أن هناك مجالس أخرى يعلوها "المجلس الأعلى للقوات المسلحة"، لأن هذا الإسم لم يُخترع بعد تولي المجلس للسلطة. لكن "علو" المجلس لا يثير من الأسئلة قدر ما تثيرها شرعيته وامكانياته وطموحاته أو مصالحه.

لنبدأ بالشرعية: ما مصدر شرعية تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة للسلطة؟ يبدو أن هناك ثلاث إجابات محتملة على هذا السؤال:

  1. أن حسني مبارك سلم السلطة للمجلس في نص خطاب التنازل الذي ألقاه عمر سليمان
  2. أن المجلس قد استولى على السلطة عندما أعلن في البيان رقم (1) استمراره في الانعقاد (دون القائد الأعلى حسني مبارك)
  3. أن المجلس قد استجاب لمطالب الثورة ويحكم بالتالي باعتباره الذراع القوية للشعب بناء على تفويض مضمن من الثوار.

حسب الإجابة التي تختارها تكون نظرتك للشرعية: فإن اخترت الإجابة الأولى فلا تكون هناك شرعية لحكم المجلس إلا إذا قبلت شرعية نظام مبارك، وإذا اخترت الإجابة الثانية فتكون شرعية المجلس هي شرعية القوة، أما إذا كنت من المقتنعين بالإجابة الثالثة فشرعية حكم المجلس من شرعية الثورة.

الجانب الثاني هو جانب الإمكانيات، فالمجلس الأعلى يضم 19 عضواً حسب ما ذكر في الصحف، غالبيتهم لم يتلق تعليماً سوى التعليم العسكري وليس لهم خبرات سياسية سابقة، وهو ما يجعل قدرتهم على فهم الأوضاع السياسية داخل مصر وعلى تقدير تشابك العلاقات الدولية محل شك. من ناحية أخرى فإن طبيعة التدريب العسكري تنفي القدرة على التفاوض وعلى الأخذ والعطاء رغم أنها ترفع القدرة على تقدير النتائج المحتملة لأي صراع.

المرحلة الحالية تحتاج فيمن يتولى السلطة أن يتعامل مع قوى سياسية متعددة، بعضها غير واضح المعالم، كما تحتاج لحزم في مقاومة الفساد وتطهير الشرطة ولين في التفاوض مع الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية، تحتاج أيضاً لاستغلال الدفعة المعنوية التي أحدثتها الثورة في دفع الاقتصاد ورفع الأداء، وتحتاج لاستخدام القيمة المعنوية التي أضافتها الثورة لرصيد مصر من أجل تحقيق مكتسبات سياسية واقتصادية على الصعيد الدولي.

إي من هذه المهمات ترى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة مؤهل لها بتركيبته وإمكاناته الحالية؟

إذا انتقلنا للمصالح والطموحات فيجب أن نفرق بين المصالح الشخصية لأعضاء المجلس وبين مصالح المجلس كممثل للمؤسسة العسكرية، سأتجاهل النوع الأول لأني لا أعلم الكثير عن شخوص أعضاء المجلس.

يحكم مصر عسكريون منذ حوالي 60 عاماً، وللمؤسسة العسكرية دور واضح في الحكم: فمنها يأني حوالي خمس المحافظين وكثير من رؤساء المدن والقرى والأحياء وعدد كبير من رؤساء الهيئات الحكومية الكبرى والشركات التي تشارك فيها الدولة، حصلت المؤسسة العسكرية أيضاً على امتيازات اقتصادية كبيرة بعد حرب 1973، فخصصت لها مساحات كبيرة من أراضي البناء على أطراف المدن وسمح لها باستغلال بعضها استغلالاً تجارياً، وإلى جانب انتاج الأسلحة والذخائر تنتج القوات المسلحة سلعاً أخرى في مصانعها وورشها، كما تقوم بالإتجار في العديد من السلع وبأعمال المقاولات الإنشائية ... إلخ، لابد أيضاً أن نذكر أن كل تلك الأنشطة لا تخضع للرقابة من خارج القوات المسلحة، سواء كانت تلك الأنشطة تتعلق بالمقاولات أو بالإنتاج أو بالتجارة في الأسلحة والذخائر.

هل من مصلحة المؤسسة العسكرية وبالذات قياداتها أن يفتح هذا الملف وأن تسحب تلك الامتيازات؟

من جهة أخرى تحصل مصر على معونة عسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية تقدر حالياً ب 1300 مليون دولار، يتم استخدام أغلبها في شراء أسلحة من الولايات المتحدة وتدريب العسكريين في ذلك البلد. ليس من السهل تقديرالفائدة الحقيقية العائدة على القدرة العسكرية المصرية من تلك المعونة، لكن الأكيد أن هدفها الأساسي كان تحجيم القدرة العسكرية المصرية بالمقارنة بإسرائيل، ومع التسليم بوطنية القائمين على برنامج المعونات العسكرية فقد شاركوا في تحقيق ذلك الهدف، وتدل االشواهد على أن قيادات المؤسسة العسكرية مازالت تسعى لاستمرار الارتباط بالولايات المتحدة الأمريكية من خلال برنامج المعونة مع سعيهم لمزيد من الإنصاف مقارنة بإسرائيل.

كيف يمكن موائمة ذلك الارتباط مع مطالب الثورة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق