الخميس، ٣١ مارس ٢٠١١

طلاء

مقال قديم كتبته في 2005 ولم ينشر، لكني أعتقد أنه مازال صالحاً

رغم أنه غير صالح لكل زمان ومكان

حول الموقف من الأخوان المسلمين

تعال نسبقهم، وننقلب على الديمقراطية قبلهم!

خربش د. عماد أبو غازي موضوعا هاما في دستور 25 مايو، وكشفت خربشته فعلاً عن موقف بعض القوى تحت الطلاء السطحي من الديمقراطية.

أسئلة كثيرة يتناولها عماد: هل نصدق أن الإخوان المسلمين مؤمنون بالديمقراطية؟ أو على الأقل سيلتزمون بقواعدها؟ هل المرجعية الدينية في السياسة هي بالضرورة معادية للديمقراطية؟

هل يجب أن تقف "القوى الديمقراطية" مع حق الأخوان المسلمين في المنافسة على الحكم؟

وهل يجب أن يتضامن المؤمنون بالديمقراطية مع الأخوان المسلمين ضد سياسة الاعتقال والتعذيب التي تتبعها أجهزة الدولة؟

الأسئلة الأولى أسئلة بسيطة، عماد أبو غازي وأنا معه لا نصدق أن الأخوان المسلمين مؤمنون بالديمقراطية، وهو يعتقد – وأنا معه – أن المرجعية الدينية في السياسة تنفي بشكل ما حق الاختلاف، كما يلاحظ عماد – في ملاحظة سديدة – أنهم حتى عندما يرفعون شعارات يظنوها "تجميعية"، تكون في الحقيقة ذات مضمون طائفي.

لا يعطي عماد أبو غازي رأيا صريحا حول مسألة التضامن مع الإخوان ضد سياسة الاعتقال والتعذيب التي تتبعها أجهزة الدولة، لكنه يعارض دخولهم الانتخابات، لأننا في رأيه لا نملك رفاهية التجربة. فهل نملك رفاهية مساندة النظام الديكتاتوري الحاكم حتى ينهار فوق رؤوسنا؟ وهل نملك حق الوصاية على المصريين في اختيارهم لمستقبل البلد؟ المفروض أن تعمل القوى السياسية المختلفة على تقديم برنامج لعلاج الخراب الذي أوصلنا له حكم السادات ثم مبارك، وتحاول إقناع المصريين به، لا أن تصادر حقوق الآخرين.

في المنافسة على الحكم يضرب عماد مثلاً بالنازية في ألمانيا، والقياس هنا مفيد وخصوصاً عندما يأتي من مؤرخ مثل عماد أبو غازي: ألمانيا كانت تعيش أزمة اقتصادية طاحنة (تشبه التي نعيشها الآن)، وكانت تحت سيطرة اتفاقيات اعتبرها الحس الوطني جائرة ومخزية (وهو ما يقوله الكثيرون في مصر الآن)، كانت الحركة النازية في صعود متصل ولم تعلن في أي وقت عن نية الالتزام بالديمقراطية، بل كونت ميليشيات مسلحة لإرهاب معارضيها، رغم ذلك لم يطالب أحد بمنعها من دخول الانتخابات – فلم يكن ذلك واردا، ورفض رئيس ألمانيا فرض قانون الطوارئ لمكافحتها. هل كان من الممكن وقف صعود النازية في ظل عدم قدرة القوى الأخرى على تقديم حل لمشكلات المجتمع؟

الأهم أن الصراع في ألمانيا كان يدور بين حركات ديمقراطية وبين النازية، أما في مصر فالصراع بين حكم ديكتاتوري لا يعترف بالديمقراطية إلا في حرية الكلام، وبين الأخوان المسلمين.

أنا شخصيا أرى الوقوف ضد الديكتاتورية بكافة صورها : الديكتاتورية الفعلية التي يمارسها نظام الحكم والديكتاتورية الفكرية التي تلوح تحت الطلاء الديمقراطي الذي يظهر به الأخوان المسلمين، وأيضا ضد ديكتاتورية الأوصياء الذين يرون أن الديمقراطية تمنح فقط عندما تؤدي لنتائج "مضمونة"، فهؤلاء معادون للديمقراطية، مثلهم مثل الإخوان المسلمين بالضبط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق